اسماعيل بن محمد القونوي

334

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فالحروف التي لا يتم الانحصار المذكور والجريان المذكور تكون واسطة بينهما وتلك الحروف ثمانية كما في الشافية يجمعها لم يرو عنا أو خمسة كما اختاره الشيخ الجزري يجمعها لن عمر كما مر واختار المصنف ما اختاره لتقليل الأقسام فإنه قريب إلى الإفهام ثم مثلوا لها بالحج فإنك لو وقفت على قولك الحج وجدت صوتك راكدا محصورا حتى لو رمت مد صوتك لم يمكنك ذلك ولو وقفت على قولك الطش « 1 » وجدت صوت الشين جاريا بمده إن شئت . قوله : ( يجمعها حمس على نصر ) حمس على وزن حمر جمع أحمس مهمل الحروف بمعنى المتصلب في الدين ويعدى بعلى أي هم أشداء على نصره . قوله : ( ومن المطبقة ) أي وذكر منها وسميت بها لانطباق ما يحاذي اللسان من الحنك الأعلى عند خروجها لأنك ترفع اللسان إليه فيصير الحنك الأعلى كالطبق على اللسان فتكون الحروف التي تخرج من بينهما مطبقا عليها فالحروف مطبق عليها فهو من قبيل الحذف والإيصال كالمشترك فيه والإطباق « 2 » أبلغ من الاستعلاء ولعل لهذا قدمه عليه والشيخ الجزري قدم الاستعلاء لأنه أعم منه . قوله : ( التي هي الصاد والضاد والطاء والظاء ) ولم يعرفها لأن الغرض هنا تعيين أنواع الحروف بأعيانها واعدادها توضيحا للطائف التي أوردت في الفواتح وأما المهموسة فإنما عرفها تنبيها على ما هو المختار في تعريفها فإن فيه اختلافا ولذا لم يتعرض لتعريف الشديدة والرخوة « 3 » وكثير من الصفات ( نصفها ومن البواقي ) أي وذكر من الحروف الباقية بعد الأربعة المطبقة ( المنفتحة نصفها ) وذلك النصف اثنا عشر حرفا وهي الألف واللام والميم والراء والكاف والهاء والياء والعين والسين والحاء والقاف والنون وهذا نصف تحقيقي للحروف التي هي أربعة وعشرون إن لم يعد الألف حرفا برأسها ونصف تقريبي إن عد والمصنف حين ذكر أحد الضدين ذكر الضد الآخر بقوله : ومن البواقي الخ . ثم حاول ذكر الضدين الآخرين بترك قول ومن البواقي حيث قال ومن المطبقة ومن القلقلة الخ . إذ قد عرفت أن تقسيم الصفات تقسيمات متداخلة متمايزة بالاعتبار قوله المنفتحة بكسر التاء قوله : تجمعها حمس بالحاء على نصره حمس بالحاء المهملة جمع أحمس وهو الشجاع من الحماسة بمعنى الشجاعة وإنما قال في الشديدة أربعة وفي الرخوة عشرة ولم يقل نصفها كما قال كذلك في المهموسة والجهورة وغيرهما بعدم اعتداده بالنصف التقريبي لكن هذا الاعتبار كان يقتضي أن يقول في المستعلية أربعة لا نصفها الأكثر وأيضا لما قال في المستعلية نصفها الأكثر كان ينبغي أن يقول في البواقي المنخفضة نصفها الأقل لا نصفها فكانت تلك العبارات المختلفة المبنية على الاعتبارات تفننات منه رحمه اللّه .

--> ( 1 ) الطش وهو المطر الضعيف . ( 2 ) الإطباق في اللغة الالتصاق . ( 3 ) وإنما اعتبر الإسكان في امتحانها لأنك لو حركتها والحركة ابعاض الواو والياء والألف وفيها رخاوة ما جرت الحركات لشدة اتصالها بالحروف الشديدة إلى شيء من الرخاوة فلم يتبين شدتها كذا في الرضي .